السيد هاشم البحراني

243

مدينة المعاجز

القدم مكشوف الرأس ، قد اصطكت أسنانه وارتعدت فرائصه ، يسود ساعة ويصفر ساعة أخرى ، حتى أخذ بعضد أبي عبد الله - عليه السلام - وأجلسه على سرير ملكه وجثى بين يديه كما يجثو العبد بين يدي سيده ، ثم قال له : يا رسول الله ما الذي جاء بك في هذا الوقت ؟ فقال - عليه السلام - : دعوتني فأجبتك ، فقال له المنصور : سل ما شئت ؟ فقال أبو عبد الله - عليه السلام - : حاجتي أن لا تدعوني حتى أجيئك ( 1 ) ، ولا تسأل عني حتى أسأل عنك ، فقال المنصور : لك ذلك ، وخرج أبو عبد الله - عليه السلام - من عنده ، فدعا المنصور بالدواويح والفنك والسمور والحواصل وهو يرتعد ، فنام تحته فلم ينتبه إلا في نصف الليل ، فلما انتبه وإني عند رأسه جالس ، فقال لي : أجالس أنت يا محمد ؟ قلت : نعم يا أمير المؤمنين ، فقال : ارفق حتى أقضي ما فاتني من الصلاة وأحدثك ، فلما انفتل من الصلاة أقبل علي وقال : يا محمد لما أحضرت أبا عبد الله جعفر بن محمد - عليه السلام - وقد هممت من السوء ما ( 2 ) قد هممت به ، رأيت تنينا قد حوى ( 3 ) بذنبه جميع البلد وقد وضع شفته السفلى في أسفل قبتي هذه ، وشفته العليا في أعلى مقامي وهو ينادي بلسان طلق ذلق عربي مبين ويقول : يا عبد الله إن الله عز وجل بعثني وأمرني إن أحدثت بجعفر بن محمد حدثا بأن أبتلعك مع أهل قصرك هذا ؟ فطاش عقلي وارتعدت فرائصي .

--> ( 1 ) كذا في المصدر ، وفي الأصل : أجيبك . ( 2 ) في المصدر : بما . ( 3 ) في المصدر : جرى .